الشيخ محمد الصادقي الطهراني

135

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فأنى تؤفكون » . وهذا المقطع القاطع من آية الاستجابة هذه يحلِّق على جذور المعارف الربانية ، قاطعاً أعذار المتجاهلين المتكاسلين دعوة اللَّه ، قالعاً غِرة النفاق ، وغرور الإيمان الوفاق ، أن المؤمن - أياً كان - ليس ليستقل في إيمانه فتزول به نكبة الغُرور نكسة للغَرور ، وهو عبارة أخرى عن « قل اللَّه ثم ذرهم في خوضهم يلعبون » . ذلك ، ومن حيلولته تعالى بين المرء وقلبه قربه إليه أقرب من نفسه إلى نفسه ، ف « نحن أقرب إليه من حبل الوريد » . « 1 » ومنها ما ينسيه ما ذكره أو يذكره ما نسيه ، فإن القلب بين أصبعي الرحمان ، ومنها أن يزيل عنه عقله وتمييزه ، حيلولة لإزالته ، أم لتخفيفه ، أم ولتثبته ، فلا فاعلية للقلب ولا عطلة إلا بإرادته تعالى حسب القابليات والفاعليات ، وهكذا يحول بين قلب الكافر وبينه تمجيداً لصميم قصده السيء الخطر ، كما يحول بين قلب المؤمن وبين نفسه تأييداً له في فعل الخير وترك الشر تكويناً ، كما ويحول تشريعاً بالأمر والنهي حيث الإيمان قيد الفتك . وتلك الحيلولة المؤمنة تعني إمحاء ما يناحر الإيمان أو يُضعفه وكما يروى عن الإمام الصادق عليه السلام قوله تفسيراً لآية المحو والإثبات : « يمحو الكفر ويثبت الإيمان ، ويمحو النكرة ويثبت المعرفة ، ويمحو الغفلة ويثبت الذكر ، ويمحو البغض ويثبت المحبة ، ويمحو الضعف ويثبت القوة ، ويمحو الجهل ويثبت العلم ، ويمحو الشك ويثبت اليقين ، ويمحو الهوى ويثبت العقل على هذا النسق ودليله « كل يوم هو في شأن » محواً وإثباتاً » . « 2 » حيلولات ربانية تناسب ساحة قدسه تعالى قضية وحدانيته الوحيدة غير الوهيدة فيما يحصل من خلقه أم لا يحصل . ولعمر إلهي الحق إنها صورة رهيبة يتمثلها القلب بين أصبعي الرحمان - رحمة

--> ( 1 ) . 50 : 16 ( 2 ) . مجلة العرفان العدد الثالث المجلد 61 ص 395 عنه عليه السلام